مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
87
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
عقد التأمين إليها ، وهي عقد الضمان والهبة المعوّضة والصلح . وقد ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى إمكان تطبيق كلّ واحد من هذه العناوين الثلاثة على عقد التأمين ، واختار بعض آخر تطبيق العنوان الواحد من هذه العناوين الثلاثة ، وإليك تفاصيلها : التخريج الأوّل : أن يكون التأمين من باب الضمان الإنشائي على الأعيان الخارجية . والمقصود من الأعيان الخارجية هي الأعيان التي بيد أصحابها من دون أن تكون أمانة أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد الفاسد ، والتأمين يفي بضمان تلك الأعيان لأصحابها على تقدير التلف والخسارة ، وهذا النوع من الضمان هو في الواقع توسعة في باب الضمان الذي كان مقتصراً على ما في الذمّة أو الأعيان المضمونة كالغصب والعقد الفاسد ، كما صرّح بذلك الشيخ الحلّي قائلًا : « إنّ منطقة الضمان العقدي أوسع من الاقتصار على فرد دون آخر ، فكما يجري في الديون كذلك يجري في الأعيان الخارجية من الأموال والعقارات وغيرها من النفوس ، مملوكة وغير مملوكة ، فيمكن للشركة حينئذٍ أن تضمن هذه الأشياء ؛ لأنّ الضمان - كما بيّناه - ليس إلّا التعهّد وإدخال الشيء في العهدة ، وهو اعتبار يقرّه العقلاء حيث يدخل الضامن المضمون في عهدته » « 1 » . وهذا النوع من الضمان على نحوين : الأوّل : أن يكون الضمان من جانب الضامن مجّاناً حيث يمكن أن يقدم الضامن على ضمان الأعيان لغرض من الأغراض ، فيقبل المضمون له بذلك الضمان . الثاني : أن يكون ضمان الضامن بإزاء العوض الذي يدفعه المضمون له إلى الضامن . ويمكن تصويره بأن يقول الضامن لصاحب العين : ضمنت مالك لمدّة سنةٍ على أن تعوّضني هذا المقدار من المال ، فيقبل المضمون له . ومن المعلوم أنّ عقد التأمين يمكن أن
--> ( 1 ) بحوث فقهية : 36 .